14 أكتوبر 2026 - 16:55
آية الله مبلغي: يمتلك الفقه قدرةً منهجيةً على توليد نظريات في مجال العمارة

قال رجل دين إيراني بارز إن الفقه الإسلامي يمتلك القدرة المنهجية على صياغة نظريات في مجالي العمارة والتخطيط العمراني.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - صرح رجل دين إيراني بارز بأن الفقه الإسلامي يمتلك القدرة المنهجية على صياغة نظريات في مجالي العمارة والتخطيط العمراني.

ومع ذلك، حذر آية الله أحمد مبلغي -عضو مجلس خبراء القيادة في إيران والأستاذ البارز في الحوزة العلمية بمدينة قم- من أن هذا الأمر يتجاوز مجرد تجميع الأحكام الشرعية المتفرقة أو استنساخ التصاميم التاريخية.

وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في ندوة أكاديمية عُقدت في جامعة قم يوم الاثنين.

وحملت الفعالية -التي نظمها معهد أبحاث العمارة والتخطيط العمراني الإسلامي التابع للجامعة- عنوان: "مقدمة في استنباط النظرية الإسلامية في العمارة والتخطيط العمراني".

وأكد آية الله مبلغي أنه لا يمكن التعامل مع العمارة والتخطيط العمراني كمجالات تقنية بحتة؛ مشيراً إلى أنه نظراً لارتباطهما المباشر بحياة الإنسان الفردية والاجتماعية، يجب دراسة هذين المجالين ضمن إطار علمي ومنهجي يراعي المبادئ والقيم الإسلامية.

كما ميّز بين استنباط حكم شرعي منفرد وبين استنباط نظرية شاملة، موضحاً أن "بناء النظرية يتطلب فهماً لا يقتصر على الأحكام والمفاهيم ذات الصلة فحسب، بل يشمل أيضاً العلاقات المتبادلة بينها، والأسس المشتركة التي تقوم عليها، والمبادئ التي تحكم منظومة الأحكام ككل".

وأشار إلى أن مجرد جمع الأحكام المتعلقة بالمباني والطرق وحقوق الجوار والمساحات العامة لا يكفي بحد ذاته لإنتاج نظرية إسلامية في العمارة والتخطيط العمراني، مؤكداً أن الهدف يكمن في الانتقال من القضايا المتناثرة إلى هيكل نظري متماسك.

ولفت آية الله مبلغي إلى أن الفقه الإسلامي ومبادئه المنهجية يوفران أدوات منهجية هامة لبناء النظريات.

واستدرك قائلاً: "غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب شرحاً دقيقاً لمنهجية استنباط النظرية، وتحديداً واضحاً لعلاقتها بالطريقة التقليدية لاستنباط الأحكام الشرعية".

كما حذر من الخلط بين العمارة التاريخية للمجتمعات المسلمة وبين النظرية الإسلامية في العمارة.

وقال: "لا يمكن نسبة كافة عناصر وسمات العمارة التي تشكلت في عصور تاريخية مختلفة إلى الإسلام بشكل مباشر، دون فحص أسسها وظروف نشأتها".

وأضاف أن التراث المعماري للحضارة الإسلامية يحظى بقيمة تاريخية وثقافية كبيرة، لكنه لا يعكس بالضرورة كامل الإمكانات النظرية للتعاليم الإسلامية. جادل بأن النظرية الإسلامية في العمارة والتخطيط العمراني يجب أن تتجاوز الأشكال والرموز الظاهرية؛ إذ ينبغي لها أن تتناول المبادئ التي تحكم تنظيم الحيز المكاني، وحقوق الأفراد، والعلاقات الاجتماعية، والعدالة، والخصوصية، وجودة الحياة الإنسانية، وأن توضح كيفية ارتباط هذه العناصر بالتعاليم الإسلامية.

وشدّد آية الله مبلغي على أن العمارة والتخطيط العمراني مجالان يتسمان بطبيعتهما بتعدد التخصصات.

وأشار إلى أن العلوم الإسلامية لا يمكنها تقديم نتائج شاملة وموثوقة في هذا المجال دون فهم دقيق للموضوع والاستعانة بآراء المهندسين المعماريين والمخططين العمرانيين المحترفين، داعياً إلى التعاون بين الفقهاء والعلماء المسلمين والباحثين في مجالي العمارة والتخطيط العمراني.

وربط بين الحاجة إلى عمل نظري جديد وبين التغيرات المتسارعة في الحياة الحضرية؛ موضحاً أن تحوّل أنماط السكن، وتوسع التحضر، وظهور أشكال جديدة من العلاقات الاجتماعية، قد جعلت من الضروري والملحّ إعادة النظر في قدرات العلوم الإسلامية.

كما أكد على ضرورة التمييز بين المبادئ الإسلامية الثابتة وبين الأشكال المتغيرة التي تتخذها هذه المبادئ باختلاف الزمان والمكان؛ محذراً من أن بناء النظرية الإسلامية -في غياب هذا التمييز- سيقتصر على تكرار نماذج الماضي أو تقديم توصيات غامضة وغير عملية.

وفيما يتعلق بالمنهجية، ذكر آية الله مبلغي أن مصداقية النظرية الإسلامية لا تعتمد فقط على اتساقها الداخلي وقدرتها التفسيرية، بل أيضاً على مدى استنادها إلى المصادر الدينية المعتبرة والتزامها بالمعايير العلمية في الاستنباط والاستدلال، قائلاً: "إن نسبة أي رؤية أو نموذج معماري إلى الإسلام تتطلب أساساً استدلالياً ومنهجياً واضحاً".

واختتم حديثه بالدعوة إلى توسيع نطاق الحوار العلمي بين الحوزات الدينية والجامعات في إيران، مشدداً على الحاجة إلى إجراء أبحاث تأسيسية ومتعددة التخصصات في مجالي العمارة والتخطيط العمراني الإسلامي.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha